محمد سالم محيسن

144

معجم حفاظ القرآن عبر التاريخ

هذا الخبر إن دل على شيء فإنما يدلّ على ذكائه ونبوغه ، لأنه من النادر أن يستطيع صبيّ في السابعة من عمره أن يحفظ القرآن كله . ومن النادر أيضا أن يستطيع صبيّ في التاسعة من عمره أن يكتب الحديث على الطريقة التي كان يسير عليها القدماء من الرواية والسند . وإذا كان المسلمون ارتضوا أن يصلي بهم غلام في الثامنة من عمره فهذا دليل على ثقتهم فيه ، وتقديرهم له ، وإعجابهم به . رحل « أبو جعفر الطبري » في سبيل طلب العلم إلى : العراق ، والشام ، والحجاز ، ومصر ، ولقد كانت مصر ثريّة بعلمائها الذين أخذ عنهم « الطبري » . فقد أخذ عن « يونس بن عبد الأعلى الصدفي » قراءة « حمزة ، وورش » . كما أخذ « الطبري » القراءة عن خيرة العلماء وفي مقدمتهم : « سليمان بن عبد الرحمن بن حامد ، والعباس بن الوليد بن مزيد ، كما روى حروف القراءات سماعا عن : « أبي كريب محمد بن العلاء ، وأحمد بن يوسف التغلبي » وغير هؤلاء كثير « 1 » . كما أخذ حديث النبي صلى اللّه عليه وسلّم عن خيرة العلماء منهم : « محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ، وإسحاق بن أبي إسرائيل ، وأحمد بن منيع البغوي ، ومحمد بن حميد الرازي ، وأبو كريب محمد بن العلاء ، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي ، وأبو سعيد الأشجّ » وغيرهم كثير « 2 » . وفي « مصر » أخذ فقه الشافعي على « الربيع بن سليمان المرادي ، وإسماعيل بن إبراهيم المزني ، ومحمد بن عبد اللّه بن الحكم » . وقد تصدر « أبو جعفر الطبري » لتعليم القرآن فتتلمذ عليه الكثيرون منهم :

--> ( 1 ) انظر طبقات القراء ج 2 ص 107 . ( 2 ) تاريخ بغداد ج 2 ص 162 .